الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
17
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . ولم يطع الرسول وخالف أمره فهو قتل الكتاب بسيف الكتاب ونبذه وراء ظهره وفي الحقيقة فتح باب الردّ على الكتاب وأهل البيت الذين جعلهم النّبي بأمر اللّه تعالى تالي الكتاب . والعجب كل العجب من الحاضرين وغيرهم من المسلمين كيف لم ينكره أحد منهم ولم يردّوا عليه ، والحال أنّه لو اخذوه بما قاله لم تجر هو ولا غيره على تغيير الاحكام ووضع البدع وجعل الحلال والحرام في قبال حكم اللّه تعالى الذي ليس لأحد من الأنام تغييره والتّصرف فيه وما صنعوا بعلى عليه السّلام وبفاطمة عليها السّلام بضعة النّبي الأمين وما عملوا في الاسلام وما أقعوا فيه المسلمين لانّ ما ينزل على المسلمين من النوائب ويصيبهم من المصائب وما آل إليه أمرهم من الذّلّ والانحطاط ليس إلّا نتيجة هذا التهتك ونظائره من السقيفة وغيرها . وانّما نطق بذلك هذا الرّجل لعلمه بأن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يريد تأكيد أمر ولاية عليّ عليه السّلام الّتي نصّ عليها في مواقف متعدّدة سيّما في غدير خم . فمنعه عن مثل هذه الوصيّة الّتي كانت أمانا للامّة من الضّلال بهذا الشعار الّذي افتتن به جمع من الحاضرين . وبعد ذلك هو وصاحبه أبو بكر اصرّا على أن لا ينقل أحد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حديثا : بل أحرق أبو بكر ما كان بيده من الأحاديث :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 59 .